محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

11

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

- 1 - المكانة المعرفية والوظيفة المعيارية للوحي مثال : القرآن وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ . وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . ( سورة الشورى ، الآيتان 51 - 52 ) « الأسطورة هي عبارة عن قصر إيديولوجي مبني بواسطة حصى وأنقاض خطاب اجتماعي قديم » . ( كلود ليقي - ستروس ) ان المكانة اللاهوتية لما يدعوه المؤمنون التوحيديون بالوحي كانت على مدى قرون وقرون المصدر الأعلى والنهائي لحياتهم . وكانت في الوقت ذاته موضوعا للمناقشات والتفسيرات . وقد خاض المسلمون في ما بينهم مناقشات حامية حوله عندما حاول مذهب المعتزلة أن يفرض رسمياً تلك النظرية الشهيرة القائلة بأن القرآن هو كلام اللّه المخلوق . وكان أول مذهب يبتدئ القول بذلك وينظر له . ثم اندلع صراع بين المسلمين حول هذه المسألة ، ووصل إلى ذروته عندما حصلت المحنة ضد المذهب الحنبلي وزعيمه أحمد بن حنبل . ومن المعلوم أن هذا الأخير عبّر عن مبدأ قوي من مبادئ اللاهوت الإسلامي . يقول هذا المبدأ : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . لكن ينبغي الاعتراف بان منهجية المعتزلة كانت تحتوي على إمكانية نظرية كامنة وواعدة . ثم جاء الخليفة القادر ( 420 ه / 1029 م ) وأصدر مرسوما بحضور الشرفاء ، والقضاة ، وشهود العدل ، والفقهاء ، الذين استمعوا إلى نصّ المرسوم ووقّعوا عليه . وقد قضى بتحريم نظرية المعتزلة واعتبارها خارجة